البغدادي
223
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
له ولآبائه مآثر لا تدفع ، ومفاخر لا تجحد . . وكان مائلا إلى بني هاشم ، ونزع في آخر عمره عمّا كان عليه من القذف والفسق ، وراجع طريقة الدين . على أنه لم يكن في خلال فسقه منسلخا من الدين جملة ، ولا مهملا لأمره أصلا . . روي أنّه تعلّق بأستار الكعبة ، وعاهد الله على ترك الهجاء والقذف ، وقال « 1 » : ( الطويل ) ألم ترني عاهدت ربّي وإنّني * لبين رتاج قائم ومقام على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلام أطعتك يا إبليس تسعين حجّة * فلمّا انقضى عمري وتمّ تمامي فزعت إلى ربّي وأيقنت أنّني * ملاق لأيّام الحتوف حمامي * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والثلاثون « 2 » : ( الطويل ) 31 - وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد على أنّه يمكن لمح الوصف مع العلمية ، أي : يمكن أن يلاحظ بعد العلمية الوصف الذي كان قبلها وبملاحظته يوضع علما ، فإن « محمدا » وضع علما لنبيّنا صلى الله عليه وسلم بملاحظة معناه ، فإن معناه في اللغة ، كما قال صاحب « العباب » وغيره : الذي كثرت خصاله المحمودة ؛ كما قال الأعشى في مدح النعمان ابن المنذر « 3 » : ( الطويل ) إليك أبيت اللعن كان كلالها * إلى الماجد الفرع الجواد المحمّد وبعد أن صار علما يجوز أن يلحظ معناه اللغويّ كما لحظه حسّان في هذا البيت .
--> - العالي ، أما العليا بضم العين كما أثبتت في الشنقيطية ، فهي مؤنث الأعلى . ( 1 ) من قصيدة للفرزدق يخاطب فيها إبليس ويهجوه ، ويعلن توبته عن هجو الناس . هي في ديوانه ص 769 - 771 ؛ والبيتان 1 - 2 في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيتان 1 - 2 هما الإنشاد الرابع والأربعون بعد الستمائة 6 / 241 . والأول بلا نسبة في تاج العروس ( رتج ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 4 ؛ ولسان العرب ( رتج ) . ( 2 ) من قصيدة لحسان بن ثابت يمدح فيها الرسول الكريم في ديوانه ص 338 - 339 . ( 3 ) البيت في ديوان الأعشى ص 239 ؛ وتاج العروس ( حمد ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 20 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 100 ؛ ولسان العرب ( حمد ) . الماجد : الكريم الشريف . والفرع : الشريف العالي النسب .